الشيخ الطبرسي
401
تفسير مجمع البيان
اللغة : أصل التمحيص : التخليص . قال الخليل : المحص الخلوص من العيب . ومحصته أمحصه محصا : إذا خلصته من كل عيب . ويقال : اللهم محص عنا ذنوبنا أي : أذهبها عنا . لأنه تخليص الحسنات بتكفير السيئات . وأصل المحق : فناء الشئ حالا بعد حال ، ولهذا دخله معنى النقصان . وانمحق الشئ انمحاقا ، وامتحق الشئ وتمحق : إذا ذهبت بركته حالا بعد حال . والمحاق : آخر الشهر لذهاب ضوء الهلال ، حالا بعد حال . المعنى : ثم بين تعالى وجه المصلحة في مداولة الأيام بين الناس ، فقال : ( وليمحص الله الذين آمنوا ) قيل في معنى الآية أقوال أحدها : وليمحص الله أي : وليبتلي الله الذين آمنوا ( ويمحق الكافرين ) ينقصهم ، عن ابن عباس ومجاهد والسدي . وثانيها : ليخلص الله ذنوب المؤمنين ، عن الزجاج وثالثها : ينجي الله الذين آمنوا من الذنوب بالابتلاء ، ويهلك الكافرين بالذنوب عند الابتلاء ، عن علي بن عيسى . وإنما قابل بين التمحيص والمحق ، لأن محص هؤلاء بإهلاك ذنوبهم ، نظير محق أولئك بإهلاك أنفسهم ، وهذه مقابلة في المعنى . وفي هذه الآية دلالة على أنه تعالى إنما يداول بين الناس لتمحيص ذنوب المؤمنين ، ومحق الكافرين ، وإنما يمحصهم بالمداولة لشيئين : أحدهما : إن في تخليتهم وتمكين الكافرين منهم ، تعريضا لهم للصبر الذي يستحقون به عظيم الأجر ، ويحط به عنهم كثيرا من أثقال الوزر . والثاني : إن في ذلك لطفا لهم يعصمهم عن اقتراف نفوسهم الإثم . ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين [ 142 ] ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون [ 143 ] ) . اللغة : الفرق بين التمني والإرادة أن الإرادة من أفعال القلوب ، والتمني : قول القائل ليت كان كذا ، أو ليت لم يكن . وقيل : إن التمني معنى في القلب يطابق هذا القول ، والصحيح هو الأول . الاعراب : ( أم ) في قوله ( أم حسبتم ) : هي المنقطعة ، وتقديره : بل